الاثنين، 8 نوفمبر 2010

الدكتور محمد الجاغوب: قصيدة (شجون الغرباء) للشاعر د. محمد الجاغوب

قصيدة (شجون الغرباء) للشاعر د. محمد الجاغوب


سَمعتُ صوتـَها ليلة العِيدِ شجيّا تشكو مرارة َ البُعد عن أرض الوطن
فكانت هذه القصيدة بعنوان:
شجون الغرباء

 و حَمامَةٍ ورقاءَ أفزعَها النـَوَى


عن أرض موطِنِها فهاجَ حنينـُها

 في العيـدِ لا تـُخفي حَرارة شَوقِها


للإلفِ للأوطان ِ حيث جُذورُهـا

 طفِقتْ تبثّ همومَهـا و شجـونـَها


فإذا الغريبَـة ُ قد شجاني بثـُهـا

 فأجبْتُ أيتهـا الغريبـة ُهـا هُنا


لا تجــزعي إنّ البليـة ذاتـُهـا

 فأنا غريبُ الدار مثـلكِ بـــارحٌ


و الدارُ قد بعدتْ و عَـزّ مَزارُها

 فالبعدُ يَجمعُ بيننـــا في خندق ٍ


أنتِ الغريبـة ُو الغريـبُ نسيبُها*

 فتدفقتْ بَوحاً و هيّـجَ صوتـُهــا


وجدي فغـرّدَ في فؤادي حُبُهـا

 عَزفتْ بأوتار الصبابــة و الجَوَى


لحْناً جميــلا فانثنيتُ أجيبُهـا

 شِعْرا يُعبِّرُ عن مدى كلفـي بهـا


و الوَجــدُ فتقهُ لـديَّ هديلـُهـا

 لا تيأسي يا خِلُ مِن يـوم اللِقــا


فلرُبَ عاشقـة يؤوبُ حَبيبُهــا





* 0تضمين من قصيدة امرىء  القيس.

السبت، 6 نوفمبر 2010

الفلسفة الوجودية


الفلسفة الوجودية
د. محمد الجاغوب

    
حركة فكرية ظهَرتْ في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، تقوم على أساس أنّ الوجودَ يسبقُ الماهية، فالإنسان وُجدَ أولاً ثم اكتشفت سماته وخصائصُه، تعتمد الوجودية على الاتصال المادي الذي يُمكـّـننا من فهم الأشياء، وهي بهذه النظرة تتفق مع الواقعية وتختلف مع المثالية. تمَحْورتْ الوجودية حول الإنسان وركزت عليه كفرد، واعتبرتْ انخراطه في أي سياق اجتماعي انتقاصاً من ذاتيـّـته وحريته، في حين تمحورتْ الفلسفة الماركسية حول المجتمع وركزت على الإنسان كعضو في جماعة. من أبرز فلاسفة الوجودية: (جان بول سارتر) وصديقته (سيمون ديفوبوا). لم يشتهر سارتر كفيلسوف وحسب، بل اشتهر كمناضل عالمي من أجل حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير، جاهرَ بمناصرة القضايا العربية في الجزائر وفلسطين.

من مبادئ الوجودية:

-         تؤكد الوجودية على فردية الإنسان وتعتبره دائماً مقياس الأشياء، وترى بأنه أهمّ قضية في الوجود، وأنّ حريته مسألة أساسية، لذلك ينبغي عليه المحافظة عليها ما أمكن.

-         كل إنسان مسؤول عن أعماله وتصرفاته.

-         تؤمن بإسقاط جميع القيم عدا قيمة الحرية.

-         ترفض خضوع الإنسان للحتمية الاجتماعية التي تقول : بأن الإنسان مدني واجتماعي، وأنّه كلما انتسب لأي منظومة اجتماعية أو سياسية فإنه يفقد جزءًا من حريته لقاء الالتزام بقوانين وتشريعات تلك المنظومة.

-         لا يصل الإنسان إلى تحقيق الذات إلا إذا عبّر عن حريته بأقصى ما يستطيع .

-         الحقيقة دائماً نسبية، وهي بهذا تتفق مع الفلسفة البراجماتية.

-         المعلم قدوة حسنة لطلابه. ولا يحق له معاقبتهم بالإذلال والتجريح.

-         ترى الوجودية أنّ المنهاج الدراسي عالم من المعرفة يتعين على التلميذ اكتشافه.

-         تهتم الوجودية بالفن المسرحي وبكل الفنون التي تستقطب الجماهير.

الخميس، 4 نوفمبر 2010

مقالة بعنوان: (إنّ مِن الشِعر ِ لـَحِكمة) بقلم د. محمد الجاغوب

     إذا كنتَ ترضى أنْ تعيشَ بذلـّة            فـلا تستعــدنَّ الحُسامَ اليمانـيا
     و لا تستطيـلـنَّ الرمـاحَ لغــارة            و لا تستجيدنَّ العِتاقَ المَذاكيا        

البيتان السابقان لسيد شعراء العربية أبي الطيب المتنبي، ورَدا في قصيدة مشهورة خاطبَ بها كافور الإخشيدي، ومطلعها:

كفى بكَ داءً أنْ ترى الموتَ شافيا         و حَسْبُ المنايا أنْ يكنَّ أمانيا

و اختلفَ النقادُ في تأويل مَعانيها الظاهرة والضِمنية، فكثيرٌ منهم اعتبروا المديحَ الواردَ فيها لكافور ذمًّا مُبطـّنا له، وكان مِن عادة المتنبي أنْ يُطلقَ القصائدَ و يترك الناسَ يختلفون في تفسيرها، طِبقا لقوله:

أنامُ مِلءَ جفوني عن شواردِها          و يَسهرُ الناسُ جرَّاها و يَختصموا

فالمتنبي بما يُعرفُ عنه مِن أنفة وعِـزة عربية يَرى أنّ شراءَ السلاح و اقتناءَه يليقُ بالأباة من الناس، ولا يليقُ بالأذلاء منهم، وهو يَعيبُ على مَن يسعى لاقتناء السيوف اليمانية والرماح الخطـّية والخيول الأصيلة مع انتفاء إرادة القتال لديه، و ارتضائه حياة الذل والمهانة، ويقول لذلك النوع من الناس: أرِحْ نفسَك ووفـِّرْ أموالك. ونراه في قصيدة أخرى يُخاطِبُ سيفَ الدولة الحمْداني بعدَ أنْ هزمَ الرومَ وقائدَهم الدُمستق:

إذا كانَ بعضُ الناس سيفـًا لدولة      فـفي الناسُ بوقاتٌ لها وطـُبولُ
وإنْ تكـن الـدولاتُ قِســمًا فإنـها      لِمَن وَرَدَ الموتَ الـزؤامَ تـدولُ

فهكذا هم القادة في رأي المتنبي، بعضُهم سيوفٌ بتارة تحمي ممالكـَها وأوطانـَها، وبعضُهم طبولٌ جوفاءُ تفهمُ الحُكمَ على أنـّه وجاهاتٌ ومظاهر، أسَفـارٌ واستقبالات، احتفالات وصولجانات، وإذا ما وقعت الواقعة وتعرّضتْ بلدانهم لخطـَر ٍ خارجي تراهم يُطلقون سيقانهم للريح هاربين، وللنجاة بأنفسهم طالبين، راضين بحياة الذلة والمهانة، وهم الذين كانوا أيام الرّخاء يتباهون باقـتناء السلاح وبمشاهدة التدريبات العسكرية، وبالتقاط الصور التذكارية بعدسات الصحفيين المنافقين. مثلُ هؤلاء القادة هم موضع سخرية المتنبي واستهزائه، وهم المَعنيّون بقوله: " فـفي الناسُ بوقاتٌ لها وطـُبولُ ".

و إذا أخذنا بالاعتبار عُمقَ ثقافة المتنبي وحِكمتـَه وخبرته بالنفس البشرية فإنّ أبياته تصْدقُ في نوع مِن الناس موجود في كل العصور والأزمان، فكثيرٌ مِن هؤلاء يدّعي ما ليس فيه، وينسبُ لنفسِه ضروبا من الحِكمة، و صنوفا من البطولة الزائفة التي لا تنطلي على أحد. (فمهما تكن عند امرئ مِن خليقة وإنْ خالها تخفى على الناس تُعْلـَم ِ).

وفي هذه الأيام نرى كثيرا مِن الأمم الضعيفة والدُوَل الصغيرة لا تمتلكُ زمامَ أمرها، تبدِّدُ ثرواتـِها في شراء أسلحة تفوق قدرتها على استيعابها، بذريعة حماية أوطانها أو تحرير المسلوب منها، وفي بضع ِ سنين لا تلبث تلك الأسلحة أنْ تصدأ في مخازنها، و تصبح بحاجة إلى تجديدٍ بأموال إضافية، يستفيد منها مُنتجو الأسلحة في إدارة عجلات مصانعهم، و في تشغيل عُمّالهم. ومن ثمّ تقوم بشراء صفقاتٍ جديدة بمبالغَ تفوق سابقاتها، وهكذا دواليك. فهل يَصْدُقُ قولُ أبي الطيب المتنبي في هذه الدُوَل ِايضا!!؟

الاثنين، 1 نوفمبر 2010

قصيدة: (أنتِ التي أهــوى) للشاعر د. محمد الجاغوب


أنتِ التي أهوى

وَحْدَكِ التي تمرُ في خاطري
مِثلَ غزالةٍ وقتَ الضُحى
يَعدو بها الحُبُّ والضياءُ والمَطرْ


وَحْدَكِ التي أوقدتْ في مَوقدي
جَمْرَ الهوى
فألهَبَها تطايُرُ الشَرَرْ

وَحْدَكِ التي انداحَ عِـطرُها فوقَ قـُمصاني
فغردتْ على فمي
بلابلُ السَحَرْ

وَحْدَكِ التي آوي
إلى مرافئِها البعيدة ِ
خلفَ شُطآن القــَمَرْ

وَحَدكِ التي أغذ ُّ السَيْرَ فيها والخُطى
وأحْزمُ في كلّ يوم ٍ
حقائبَ السَفـَرْ

وَحْدَكِ التي تـَمشي على فـُرُش ٍ مِن الذكرى
كنا كتبناها مَعاً
على غـُلالة الليل ِ المُوشّى والمُرصّع ِ بالصُوَرْ

وَحْدَكِ التي أيقظتْ في كتاباتي أفانينَ المَحبَة والهَوى
حتى استقامتْ لي قوافي الشِعر ِ
واهتزَّ الوَتـَرْ

أنت ِ التي ما زلتُ أسبحُ في شواطِئِها
وأنعَمُ بالسكينةِ والظــَفـَرْ

أنتِ التي ما زلتُ أسْرَحُ في بساتين عينيها الجميلة ِ
مُذ تلاقينا في ضِفافِ الحُبِّ
واخضَرّ الشَجَرْ

أنتِ التي أهوى
وحُبُّك قد تـَغـَلغــَلَ
في الضلوع ِ وفي حناياها استقرْ

الخميس، 28 أكتوبر 2010

الشعوب المُضلـَّلة


الشعوب المُضلـَّلة 
مقالة بقلم د. محمد الجاغوب

             مع تقدُم وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وسيطرة حكومات العالم الثالث عليها، كثيراً ما تتعرض شعوب ذلك العالم لعمليات تضليل وغسيل للأدمغة، فهذه الشعوب غالباً ما تعاني الفقرَ والمرض والجهل والحرمانَ من أبسط حقوقها، وتـُوأدُ فيها الكلمة ويُحجر فيها على التفكير، وتـُقمع فيها المرأة وتـُضطهد. ومع كلّ هذا لا تتطلع تلك الشعوب إلى ما هو أفضل، بل تـتقبـّلُ ما هي عليه برحابة صدر، بسبب أمرين: أولهما اعتقادها أنّ ما هي فيه مِن بلاء ما هو إلا طاعة مفروضة، وقدَرٌ محتوم لا يجوز غير التسليم به، وثانيهما اعتقادها أنه ليس مِن حقها أكثر مما أتيح لها من حقوق وبعض الامتيازات مثل حريتها في اختيارالطعام الذي تفضل واللباس الذي تريد.

             هؤلاء الناس يقنعون بما لديهم، ولا يلتفتون إلى نمط حياة الأمم الأخرى، وما تنعم به تلك الأمم من رخاء مادي ومناخ ديمقراطي تـُعبر فيه عن نفسها، لأن الإعلام المُوجَه من قبل الحكومات في العالم الثالث يُصور لشعوبه أنّ ما ينعم به الناس في العالم الأول ما هو إلا انحراف وفجور وتفكك أسري، وأنه سوف يجرّ عليهم الويلات مثل غضب الخالق أو غضب الطبيعة. ويبقى الناس البسطاء في العالم الثالث يتربصون بالشعوب الحُرة أن تنزل بها قارعة ليشمتوا بهم بسبب انحرافهم وكفرهم أولاً، وبسبب إيمانهم بالتغيير الديمقراطي لأنظمة الحكم عندهم ثانياً.

             في العالم الثالث تستعذبُ الشعوبُ المقهورة قهْرَها، وتستمرئُ حِرمانها سنين طويلة بل عقوداً. وعندما يطغى تيار التوجه الديمقراطي ويعمُّ معظمَ دول العالم ويحس المستبدون بأن التيار سوف يجرفهم، وأنّ البساط لا يلبث أن يُسحب من تحت أقدامهم، يلجؤون إلى تزييف الحقائق والضحك على الذقون، فيسمحون لقطرات من ماء الحرية بترطيب حلوق شعوبهم تمشياً مع الجو العالمي، ثم يصورون لشعوبهم أنّ النعمة الجديدة ما هي إلا مِنـّة جاد بها الزمان، وأنّ ما على الناس إلا الشكر والمزيد من الشكر، وغضّ البصر عما يجري في العالم من حولهم.

             ويأتي دور الإعلام المُوجَه ليلعبَ لعبته القذرة ... مُذيعون مُتزلـِّفون، شـُعراءُ مَدّاحون مُتـَكسِّبون، كـُتّابُ أعمدة منافقون، ويا لـَلهَول ...!!، ويُسهمُ خطباءُ المنابر أيضاً في طمس الحقيقة وفي تضليل الناس، فيقولون لهم: " إنّ أردتم التغييرَ حقاً فما عليكم إلا بالدعاء والدعاء وحْدَه لصلاح الأحوال "، ويطالبون الناس بتنظيم مسيرات الشكر والتأييد والدعاء تقديراً لتلك المِنـّة مِن قطرات ماء الحرية المزيفة، وتصطخبُ الشوارع بالهتافات وتـُبَحُ الحناجرُ، لا بسقوط الاستعمار وأعوانه، بل بالدعاء وإطالة الأمد وبالخلود إلى الأبد.

             وإذا ما جاءَ هادمُ اللذات ومُفرّقُ الجماعات وقالَ قولتـَه الفـَصل، وأحدثَ التغييرَ القسري تـُستنـفـَرُ الشعوبُ النائمة ثانيةً لتقوم بواجبها المعهود، فتستأنفُ الدعاء، ولكنه دعاءٌ مزدوَجٌ هذه المرة.

             لله درّ هذه الشعوب كم هي مُضلـَّلة! فمتى ستعرفُ الحقيقة؟ ومتى ستكتشفُ أنّ ما تعيش فيه ما هو إلا ظِلال زائفة، وأنه لا بُد من الخروج مِن عتمة الكهف لكي ترى النور الحقيقي. وقد صدقَ أميرُ الشعراء عندما قال في إحدى مسرحياته:

هَداكَ اللهُ مِن شـَعْبٍ جَهولٍ            يُضلـِّلهُ المُضلـِّلُ كيفَ شاءَ