الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

خطة مساق الحضارة العربية الإسلامية

 مُدَرّس المساق: د. محمد الجاغوب


1- ماهية المساق وأهميته:

تتباهى الأمم العريقة بتاريخها وحضاراتها لتعزيز الانتماء في نفوس أبنائها، والعرب لم يكونوا أقل من سواهم شأنا في هذا المجال، لا سيما بعد أن كرّمهم الله بالإسلام، وحضارة العرب والمسلمين عميقة الجذور وتثبتها النقوش المكتوبة والأرقام الحسابية والزخرفات المعمارية والمكتبات والأسواق الأدبية وما تختزنه من ذخائر نفيسة، واكتشافات مفيدة في مختلف مجالات العلم والمعرفة.

 2- وصف المساق:

هذا المساق يسعى إلى تعريف الطلبة بمفهوم الحضارة وغاياتها، ومقارنتها بمفاهيم الثقافة والمَدَنية في ضوء القيم العربية والإسلامية الأصيلة،  ثمّ تناوُل جوانب الحضارة العربية الإسلامية بدءًا من العصر الجاهلي وعبر العصور المختلفة، وإطلاعهم على مظاهر تلك الحضارة وتفاعلاتها مع الحضارات الأخرى، وإبراز مُكوّناتِها وخصائصها لغاية وطنية وإنسانية سامية تضيء مساحات الاعتزاز والانتماء في نفوسهم لأمتهم. كما يسعى إلى ربط ذلك التراث الحضاري الجمّ بحاضر الأمة العربية والإسلامية في ضوء التحوّلات الثقافية والحضارية المعاصرة.

3- أهداف المساق:

يهدف هذا المساق إلى تحقيق الأهداف السلوكية المعرفية والمهارية  والوجدانية الآتية:

- أنْ يتعرّف الطالب مفهوم الحضارة من خلال المقارنة بين الحضارة والثقافة والمدنية.
- أن يتعرّف مفاهيم  العروبة والإسلام والتراث والأصالة.
- أن يطلع على المظاهر الحضارية عند العرب قبل الإسلام في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.
- أنْ يقارن بين أحوال العرب قبل مجيء الإسلام وبعده.
- أن يتعرّف مظاهر الحضارة العربية الإسلامية.
- أن يُعدّدَ المظاهر السياسية والإدارية في الحضارة العربية الإسلامية.
- أنْ يستنبط المظاهر الفكرية في الحضارة العربية الإسلامية.
- أن يتعرّف المظاهر العمرانية وتطوّر المدن.
- أن يستنتج المظاهر الاقتصادية وخصائص النظام المالي.
- أن يستنتج ميّزات الحضارة العربية الإسلامية. (الأصالة الوحدانية الشمول التسامح التفاعل).
- أن يوضّح أثر تفاعل الحضارة العربية الإسلامية مع الحضارات الأخرى.
- أن يستنبط أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارات الأخرى.
- أن يطلع على مراكز انتقال الحضارة العربية الإسلامية.
- أن تظهر لدى الطالب القدرة على الحوار والنقاش والدفاع عن وجهة نظره بالأدلة.
- أن يُبديَ الطالبُ اعتزازه بحضارته العربية والإسلامية.

4- محتوى المساق:

تنتظم مادة هذا المساق في تسع وحدات دراسية، كل وحدة منها تحمل عنوانا تندرج تحته جملة من العناصر الفرعية، وتدرس في ستة عشر أسبوعًا بواقع محاضرتين في الأسبوع مدة كلٍ منها ساعة ونصف الساعة، وهذه الوحدات هي:

الوحدة الأولى: مفاهيم أساسية في الحضارة العربية الإسلامية. (الحضارة، المدنية، الثقافة، العروبة، الإسلام، التراث، الأصالة. (الأسبوع الأول والثاني)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب: 15-34.
القراءة الإضافية: تاريخ العرب قبل الإسلام، عبد العزيز سالم. العصر الجاهلي، شوقي ضيف.

الوحدة الثانية: المظاهر الحضارية في الجزيرة العربية قبل الإسلام. (المظهر السياسي، المظهر الاجتماعي،  المظهر الاقتصادي، المظهر الفكري). (الأسبوع الثالث والرابع)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. فريحات والخطيب: 35 - 55.
القراءة الإضافية: العصر الجاهلي. شوقي ضيف ص: 38 - 103.

الوحدة الثالثة: تفاعل الحضارة العربية الإسلامية مع الحضارات الأخرى.(الحضارة الهندية، الحضارة الفارسية، الحضارة اليونانية. (الأسبوع الخامس والسادس)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب:59 - 68.
القراءة الإضافية: مقدمة ابن خلدون ص: 193. ضحى الإسلام، أحمد أمين ج1 ص: 262. تاريخ التمدن الإسلامي، جورجي زيدان ج1 ص: 187.

الوحدة الرابعة: المظهر السياسي والإداري. (الخلافة، الشورى، الدواوين، الوزارة، القضاء، الحسبة). (الأسبوع السابع والثامن)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب: 69 - 90). القراءة الإضافية: تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، عبد المنعم ماجد ص:31- 33. الأحكام السلطانية، الماوردي ص: 175، نهاية الرتبة في طلب الحسبة، الشيرزي ص:115، الخطط للمقريزي ج2، ص: 463.

الوحدة الخامسة: المظهر الفكري.(العلوم الطبيعية، العلوم الفلسفية، العلوم الاجتماعية، العلوم الدينية). (الأسبوع التاسع والعاشر).
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب:91 – 121.
القراءة الإضافية: التراث للحضارة الإسلامية، أحمد فؤاد باشا ص:98، 145، 183 . تاريخ التمدن الإسلامي، جورجي زيدان ج3 ص: 349.

الوحدة السادسة: المظهر العمراني وتطور المدن. (المدن، المساجد، المدارس والجامعات، القصور). (الأسبوع الحادي عشر)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب: 123– 134
القراءات الإضافية: المدينة الإسلامية، محمد عبد الستار عثمان ص:65، 147، 155. تراث الإسلام، توماس آرنولد، ص: 173، 233، 238، 239.

الوحدة السابعة: المظهر الاقتصادي. (بيت المال، الزكاة، الضرائب، الأراضي.(الثاني عشر)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب:135– 146.
القراءات الإضافية: أصالة الحضارة العربية، ناجي معروف، ص: 320، 326،330. تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، أبو زيد شلبي، ص: 314- 317.

الوحدة الثامنة: مميّزات الحضارة العربية الإسلامية. (الأصالة، الوحدانية، الشمول، التسامح، التفاعل). (الأسبوع الثالث عشر)
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب:147– 156.
القراءات الإضافية: معالم الثقافة الإسلامية، عبد الكريم عثمان، ص: 29. أصالة الحضارة الإسلامية، ناجي معروف، ص: 174، 294. المجتمع العربي، محمد عبد السلام كفافي ص: 144.

الوحدة التاسعة: أثر الحضارة العربية الإسلامية. (الأسبوع الرابع عشر والخامس عشر).

ا- مراكز الانتقال: (التجارة، البعثات العلمية، الحروب الصليبية، صقلية، الأندلس).
ب. الحركة العلمية: (الفلك، الجغرافية والرحلات، الأدب، الفلسفة، العلوم البحتة، الموسيقا).
القراءة المقررة: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فريحات والخطيب: 157– 174 القراءات الإضافية: في تراثنا، توفيق الطويل، ص: 74، 152، 205، 217. تراث العرب، توماس آرنولد، ص: 101، تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، أبو زيد شلبي، ص: 375 – 376.

5- تقويم الطالب:

يُقوّم الطالب في هذا المساق وفقًا للنشاطات الآتية وأوزان العلامات التي توضع لكل منها:
-         المساهمة بوعي ومعرفة في الحوارات والمناقشات الصفية.
-         تقديم تقارير بحثية ذات صلة بمحتوى المساق.
-         الامتحانات المقررة والعلامات عليها
الاختبار الأول: 25%
الاختبار الثاني: 25%
الحضور والمشاركة والتقارير البحثية: 10%
الاختبار النهائي: 40%

6- المراجع والمصادر:

1- أبو دياء، صالح (1985). دراسات في التاريخ الإسلامي، عمّان.
2- أبو ريان، محمد (1970). تاريخ الفكر الإسلامي في الإسلام، بيروت: النهضة العصرية.
3- الحوراني، يوسف (1973). الإنسان والحضارة، بيروت: المكتبة العصرية.
4- زيدان، جورجي. تاريخ التمدن الإسلامي.
5- سالم، عبد العزيز (د.ت) تاريخ العرب قبل الإسلام.
6- شلبي، أبو زيد (1964). الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، القاهرة: مكتبة وهبة.
7- الشرقاوي، عِفّت (1978). فلسفة الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، بيروت: دار النهضة العربية.
8- ضيف، شوقي (2011). تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي.
9- عثمان، محمد عبد الستار(1988). المدينة الإسلامية، الكويت: عالم المعرفة.
10- غوستاف، لوبون (1948). حضارة العرب، القاهرة.
11- فريحات، حكمت والخطيب، إبراهيم (1989). مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية  ط1، عمّان: دار الشروق للنشر والتوزيع.
12- كفافي، محمد عبد السلام (1967). المجتمع العربي، بيروت: النهضة العربية.
13- ماجد، عبد المنعم (1975). تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، بيروت: دار العلم للملايين.
14- المومني، أحمد (2010). نظرات شافية في نتاج الحضارة العربية الإسلامية، عمّان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع.
 15- ناجي، معروف (1975).  أصالة الحضارة العربية، بيروت: دار صادر.

توصيات للطلبة:

1- الالتزام بالتقاليد الجامعية.
2- احترام وقت المحاضرة بدءًا وانتهاءً، والالتزام بمواعيد الامتحانات.
3- استخدام اللغة العربية السليمة في المناقشات والعرض والامتحانات.
4- الحرص على أداء الواجبات.
5- زيارة مكتبة الجامعة والمكتبات الأخرى ومواقع الإنترنت ذات الصلة بالمادة.
6- العمل بروح الجماعة والتعاون مع الأساتذة والزملاء والتحلي بالخلق العِلمي.


 مع تحيات د. محمد الجاغوب



الخميس، 22 مارس 2012

الدكتور محمد الجاغوب: تذوّق جماليّات النص الأدبي - د. محمد الجاغوب

الدكتور محمد الجاغوب: تذوّق جماليّات النص الأدبي - د. محمد الجاغوب:   يُعرّف التذوّق الأدبي على أنه نشاط إيجابي ناجم عن تأثّر القارئ بالنواحي الجمالية والفنية للنص الذي يقرؤه ويتفاعل معه تفاعلا عقليا ووجداني...

تذوّق جماليّات النص الأدبي - د. محمد الجاغوب



 
يُعرّف التذوّق الأدبي على أنه نشاط إيجابي ناجم عن تأثّر القارئ بالنواحي الجمالية والفنية للنص الذي يقرؤه ويتفاعل معه تفاعلا عقليا ووجدانيا ويقدره ويحكم عليه، بعد أن يكون قد أجال نظره فيه وركّز انتباهه عليه. ويمكن تنميته بدراسة أجواء النص، وظروف قائله النفسية والاجتماعية وإعادة قراءته، والنظر إليه نظرة شمولية، والموازنة بينه وبين نصوص أخرى مماثلة له.
ويُمثل التذوّق نتاجا من نتاجات تعلّم اللغة، ولا يتحقق إلاّ مع تمكّن القارئ من استيعاب النص الأدبي وفهمه، وتفاعله معه تفاعلا عقليا ووجدانيا، وهو مرتبط بالحاجات الجمالية التذوقية التي تحتلّ مكانة رفيعة في قمة هرم (ماسلو)، كما أنه يُعدّ أداةً تُمكّن القارئ من الوقوف على مواطن الجمال الفني في النظم، و تلمُّس الإبداع فيه، وليس غريبا التركيزُ على العناية باختيار النصوص الأدبية التي تُقدّم للطلبة من أجل تنمية مهارات التذوق الأدبي لديهم.
        يشترك كلّ من المعلم والنص الأدبي في صقل هذا الاستعداد لدى الطالب، من أجل تطويره وإيصاله إلى درجة معقولة من الدقة والدربة؛ فالغرف الصفية تُعدّ مكانا متميّزا للارتقاء بعمليّات التذوق الأدبي والإبداع الفني لدى الطلبة، إذا توفر لديهم معلم حاذق يعمل على تزويدهم بنماذج أدبية مُنوّعة تتناسب ومتطلباتهم النمائية، ويستخدم في تعليمهم طرائق تُتيح لهم التفاعل مع النص.
          والنصوص الأدبية الجميلة كالقصيدة والمقالة والخاطرة والخطبة تبعث في نفوس الطلبة المتعة والارتياح، وتُدرّبهم على حسن الأداء. وكثيرٌ من النصوص الأدبية يتجّلى جمالها، ويأتلقُ إشراقها إذا ما نفذ القارئ بها إلى ما يكمن وراء الكلمات من إيحاءات وظلال شحنت بها تلك الألفاظ عبر تاريخها الطويل. واهتمّ الباحثون بمهارات التذوّق الأدبي واعتبروا أنّ تنميتها لدى الطلبة مطلب مِن مطالب العصر. ووضع بعضهم المقاييس لتلك المهارات.
إنّ تدريس البلاغة بمعزل عن النصوص الأدبية، وبأمثلة متفرّقة وبعيدة عن سياقاتها يجعل درس البلاغة جافا، ويحرم الطلبة من ممارسة التطبيق العملي على المسائل البلاغية، ويحدّ من تنمية مهارات التذوّق الأدبي لديهم. واقتصارَ بعض المعلمين والدارسين على تحديد ما في النص الأدبي من قضايا بلاغية كالتشبيهات والاستعارات والكنايات ليس كافياً لتنمية مهارات التذوق الأدبي، لأنه لا يبحث في العلاقات، ولا يتعامل مع الصورة الكلية، ولا يفاضل بين الكلمات والصياغات والصور، ولا يكشف أسرار الجمال فيها، ولا يستوحي ما تبعثه في النفس من تأثر وانفعال، ولا يثير التساؤلات حول استخدام الأديب للفظة معينة دون أخرى، ولا يصل القارئَ بما تفيض به نفس الأديب من انفعالات وهواجس. 

الأحد، 11 مارس 2012

مقاربات في استيعاب النص الأدبي - د. محمد الجاغوب



يمثـِّلُ الاستيعابُ الهدفَ النهائي لعملية القراءة ومحصّلة ما يفهمه القارئ وما يستنتجه من معارف وحقائق، إذْتتشكّل لديه معانٍ جديدة جرّاء التفاعل ما بين الخبرات السابقة التي يمتلكها والمعلومات الجديدة التي يكتسبها من النص، ويتوصل بها إلى استنتاجات وتعميمات قد تعينه على حل مشكلاته الحياتية

وتـُعدُّ عمليّات الاستيعاب من العمليات العقلية المركبة التي ترتبط بقدرة القارئ على الفهم والتحليل والتركيب وإدراك المعاني الظاهرة والضمنية، ومعرفة ما يقال على سبيل الحق وما يقال على سبيل الباطل. والقارئ الماهر هو الذي يصل إلى المعنى بسهولة ويسر، أمّا القارئ الذي يفتقر إلى تلك الخبرات فسوف يعاني من قصور في عملية الاستيعاب، وتتحوّل القراءة عنده إلى مجرد عملية آلية تقتصر على نُطق الرموز والتلفظ بها

وللاستيعاب مستويات، منها
الحرفي، ويقصد به القدرة على فهم المعاني البسيطة الواردة في النص، ولا يتطلّب عملية بناء جديدة
والاستنتاجي الذي يعني فهم غرض الكاتب عن طريق الأسئلة التي تستثير التفكير
والناقد الذي يتضمن تحليل المناقشات، وتمييز الحقائق، وتفنيد الادّعاءات، والكشف عن مواطن التحيّز

ويحتلّ الاستيعاب منزلة رفيعة بين المهارات الإدراكية للإنسان، وأولى مراحله تبدأ بإدراك الرموز المكتوبة، والعلاقات التي تربط ما بينها، ثم استيعاب مدلولاتها، والوقوف على الغرض الذي يرمي إليه الكاتب من ورائها
وهذه الرموز قد تكون حروفاً أو ألفاظا، والألفاظ لها دلالات معنوية، وقد تبقى تلك الدلالات ثابتة، وقد تتّسع أو تضيق، وقد تتحول عن المعنى الذي كانت تدل عليه، لتدل على معنى آخر جديد. والبحث في دلالات الألفاظ وتطوّرها له صلة بشؤون الحياة؛ لأنّ كثيرا من المعاهدات والاتفاقيات بين الدول تتوقف على تحديد معاني الألفاظ فيها، ويتوقّف عليها كثير من التفسيرات والأحكام الشرعية والقانونية

وتؤثر في الاستيعاب ثلاثة عوامل، هي: خصائص السياق، وخصائص النص، وخصائص القارئ، وتضم خصائص
السياق الهدف المطروح أمام القارئ، وعنوان النص، والمنظِّمات التمهيدية، كالأسئلة المرفقة، والرسوم، والصور والمخططات، وطريقة تقديم النص. وتعني خصائص النص بنية السطح وهي الناحية اللغوية، وبنية العمق وهي الناحية الدلالية. أمّا خصائص القارئ فتشمل بناه المعرفية، والسيرورات السيكلوجية، أما بناه المعرفية فهي ما تختزنه ذاكرته من معلومات وخبرات سابقة، وأما السيرورات السيكلوجية فهي الإدراك والتمييز، والتفكيك والتنشيط،، والتنبؤ، والحفظ، والاسترجاع والعرض

وهناك عوامل أخرى تؤثر في الاستيعاب، منها ما يتعلّق ببيئة الطالب، كالإضاءة والمقاعد والظروف العائلية. ومنها ما يتعلّق بالمادة المقروءة وحجمها ومدى صعوبة مفرداتها، والقواعد الصرفية والنحوية التي نُظِمَتْ على أساسها. ومنها ما يتعلّق بالمعلم وتصرفاته وأساليبه وباستراتيجيات التدريس التي يتّبعها في عرض المادة
د. محمد الجاغوب

السبت، 23 يوليو 2011


الإصلاح السياسي في الوطن العربي

             بعد أحداث الحادي عشر مِن سبتمبر 2001 م بدأت تشيع في أرجاء الوطن العربي ثقافة الإصلاح السياسي، تلك الثقافة التي لم تألفها الجماهير العربية ولم يألفها حتى الداعون إليها والمنادون بها، وراحت تتناقلها وسائل الإعلام وتروج لها. والحقيقة أنّ مصطلح الإصلاح السياسي في وطننا كلمة حقٍ يراد بها باطل، لأنها لم تولد في وطننا ولادة طبيعية ولا شرعية، بل أُنزلت علينا من الجو نزول الجنود الغزاة بالمظلات أو نزول القنابل الانشطارية على رؤوس الأبرياء، وليس عصيّاً على ذي بصيرة أن يدرك الهدف من ورائها ومن وراء توقيتاتها.

             لقد أحس الأمريكان بمدى الكراهية والحقد اللذين تختزنهما الذاكرة العربية تجاههم، لكنهم لم يدركوا الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تلك التراكمات أو أنهم يُدركونها ولكنهم لا يريدون الاعتراف بها، ومن أبرز تلك الأسباب دعمهم لإسرائيل التي تحتل الأرض العربية، وحمايتهم للطغاة الذين يُمعنون في قهر الناس وكبت أنفاسهم ويحتكرون لأنفسهم حق سياستهم، علاوة على نهبهم لثروات الوطن وتبديدها في وجوه غير مشروعة.

             لذلك اختار الأمريكيون العزف على وتر الإصلاح السياسي، وتظاهروا بالرغبة في محاسبة أصدقائهم من الحكام، فراحوا يدعونهم إلى الإصلاح ونبذ الاستبداد وتحسين ظروف شعوبهم، بل وربما أصدروا أوامرهم لدعم هذا التوجه. وعلى أثر ذلك قام بعض هؤلاء الحكام وأعوانهم بتسريب تصريحات حول نيتهم في الإصلاح، لا بهدف الإصلاح الحقيقي بل بهدف إطالة أمد حكمهم المستبد وإضفاء شيءٍ من الشرعية عليه، فراحوا يتحدثون عن حقوق المرأة التي امتهنوها سنين طويلة واعدين المرأة بالمشاركة في بعض أنواع الانتخابات الهامشية، وإعطائها بعض الحقائب الوزارية ومنحها حق العضوية في مجالس لا يقدم رأيها ولا يؤخر. كما قرروا التساهل في شكليات أخرى لا تسمن ولا تغني من جوع مثل: ارتداء البنطال ووضع الباروكة.

             كيف يكون إصلاح حقيقي حمأحوهؤلاء الناس في مواقعهم؟!  إنّ الإصلاح الحقيقي لا يتم مع الشمولية والتفرد وتوريث الحكم، إنّ من أول متطلبات الإصلاح السياسي إلغاء التوريث وتنحّي الهياكل العظمية التي تحجرت عشرات السنين في مناصبها، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حقيقية، ورفع اليد عن وسائل الإعلام الحكومية التي تجلب الهم لكل من يشاهدها، وتحرير المنابر من الخطباء المأجورين الذين يُضللون الناس، والتوزيع العادل للثروة ومحاسبة الفاسدين والرقابة الصارمة على أموال الأمة.

             إنّ إصلاحاً مِن هذا القبيل فقط يكون له معنى، وإذا ما أراد الأمريكيون فعلاً تشجيع إصلاحٍ حقيقي وخلق ديمقراطية حقيقية في وطننا فما عليهم إلا أن يقولوا لأصدقائهم من الحكام العرب القول المأثور: إمّا اعتدلتم وإما اعتزلتم!! ومعلوم أنّ الاعتدال والاعتزال بالنسبة لهؤلاء يساوي الموت. أمّا إذا كان الإصلاح شكلياً فهذا يعني إضفاء الشرعية على النظم الحالية وتحسين صورتها في أعين الناس.

             إن الأمريكيين يعلمون علم اليقين أنه بمجرد حدوث إصلاح حقيقي وظهور ديمقراطية حقيقية في الوطن العربي سيختفي هؤلاء الأنصاب والطـُّغام وتظهر قيادات شرعية شابة ووطنية تمثل الشعوب، والشعوب كما هو معروف لا تقبل بمهادنة مَن يحتلّ أرضَها، وهذا في حد ذاته يشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل، وهذا ما لا ترضاه أمريكا، وهو بالنسبة لها خط أحمر لا يمكنها تجاوزه، لذلك فإنها ستظل تتحدث مع أصدقائها العرب عن إصلاحات شكلية تذرُّ الرمادَ في عيون الجماهير لتخدرَها، وتحفظ ماء الوجه للأنظمة وتطيل أمدَ بقائها ما أمكن.!

السبت، 2 يوليو 2011

الدكتور محمد الجاغوب: زوروا بُثيــنةَ فالحبــيبُ مَــزورُ

الدكتور محمد الجاغوب: زوروا بُثيــنةَ فالحبــيبُ مَــزورُ: "وهـل بثينةُ يا لـَلناس قاضيـتي دَيــْني وفاعلة خيـرًا فأجزيها ترنو بعيَـنَي مهاةٍ أقصَدَتْ بهما قلبي عشية ترميني وأرميها هيــفاءُ مُـقبلة ..."

زوروا بُثيــنةَ فالحبــيبُ مَــزورُ

وهـل بثينةُ يا لـَلناس قاضيـتي دَيــْني وفاعلة خيـرًا فأجزيها
ترنو بعيَـنَي مهاةٍ أقصَدَتْ بهما قلبي عشية ترميني وأرميها
هيــفاءُ مُـقبلة عَجــزاء مُـدبرة ريّـا العظام بلا عيب يُـرى فيها
من الأوانسِ مِكسالٌ مُبتّلةٌ خَـودٌ غذاها بلين العيش غاذيها

الأبيات السابقة للشاعر العربي جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث المتوفـّى سنة 82هـ، وهو من قبيلة بني عُذرة ويُعرَف بجميل بثينة، وبثينة محبوبته، وهي بنت حبأ بن ثعلبة. قال فيها الشِعر َ مُتغزّلا فكانت النتيجة أن حُرمَ من الزواج منها، وزوّجَها أهلـُها لرجل غيره، لكنّ جميلاً ظلّ على حبه ووفائه لها، ويرتّلُ الأشعار فيها قائلاً

زوروا بُثـــينة فالحبـــيبُ مَــــزورُ إنّ الــزيارة للمـُـحبّ يَســيرُ
إنــي عشــية رُحــتُ وهي حزينةٌ تشكو إليّ صبَابة ًلصَبورُ
وتقــولُ بــِــتْ عندي فديتُكَ ليلةً أشكو إليكَ فإنّ ذاكَ يسيرُ
غــــرّاءُ مِبــسامٌ كــأنَ حديثــها دُرٌّ تحــدّرَ نظــــمُه المــنــثورُ
مَحطوطة المَتنين مُضمرة الحشا ريّا الروادف خَلقها مَمكورُ

وظلَ جميل يُلمّ ببُثينة حتى شكاه زوجُها إلى أبيها وأخيها فهدّداهُ وتوعّداه، ولامَهُ أهلُه وعنّفوه وتبرّؤوا من جريرته، ثم ارتحلوا بأنفسهم نحو أطراف الشام لكن جميلاٌ لم يرافقهم وتوجه إلى مصر مُردّدا قوله

ألا لــيتَ أيـــام الصــفاء جــديدُ ودهـــرًا تولـّــى يا بثــينَ يعــــودُ
وما أنسَ مِالأشياءِ لا أنسَ قولـها وقد قرّبتْ نضوي أمصرَ تريدُ؟
ولا قــولـَها لــولا العيــون التي ترى أتيتُكَ فاعذرني فدتكَ جُدود
يمــوتُ الهــوى منـي إذا ما لقيتُــها ويحــيا إذا فارقتــها فيعـــودُ


أقام جميلُ بن معمّر في مصر  حتى حانت وفاته، فلما بلغ َ نعيُه ُبثينةَ أنشدَتْ  شِعرًا  تعاهد نفسَها على الوفاء له وتعتبر أن نسيانـَه ولو لساعة من الزمن يكون أمرًا مستحيلاً وأنّ الحياة من بَعده لا قيمة لها ولا مذاق  

وإنّ سَلوى عن جميل ٍ لِساعةٍ من الدهر ما حانت ولا حان َحينُها
ســواءٌ عليــنا يا جمــيلُ بن معمر ٍإذا مِــتَ بأساء ُالحيـاة ولينـُــها
د. محمد الجاغوب